18 يونيو 2026
شهدت أسعار الذهب ضغوطاً بيعية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الصادر في 17 يونيو 2026، وذلك رغم إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير. وبدلاً من التركيز على تثبيت الفائدة، وجّه المستثمرون اهتمامهم إلى نبرة الفيدرالي التي جاءت أكثر تشدداً من توقعات الأسواق، مما انعكس مباشرة على تحركات الذهب والدولار وعوائد السندات الأمريكية.
الفيدرالي يثبت الفائدة.. ولكن بحذر
كما كان متوقعاً، أبقى الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، إلا أن البيان الرسمي والمؤتمر الصحفي المصاحب للقرار أظهرا استمرار القلق بشأن التضخم ومخاطره المستقبلية.
وأكد مسؤولو البنك المركزي أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، وأن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية القادمة، خصوصاً بيانات التضخم وسوق العمل؛ وهو ما فسره المستثمرون على أنه إشارة إلى احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول أو اللجوء لخيارات تشديد إضافية.
لماذا تراجع الذهب؟
عادة ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة أو توقعات خفضها، لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفاً؛ فقد أدى الخطاب المتشدد للفيدرالي إلى ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، مما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وبعد القرار، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1% خلال التداولات، مع استمرار الضغوط البيعية نتيجة إعادة تسعير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
قوة الدولار تضغط على المعدن الأصفر
كان الدولار الأمريكي من أبرز المستفيدين من خطاب الفيدرالي، حيث ارتفع أمام سلة من العملات الرئيسية مع تراجع احتمالات خفض الفائدة على المدى القريب.
وعادة ما تؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى غير العملة الأمريكية، وهو ما ينعكس سلباً على الطلب العالمي ويضغط على الأسعار.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة القادمة؟
يرى محللون أن اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل رئيسي على البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها:
- معدلات التضخم.
- بيانات سوق العمل.
- مؤشرات النمو الاقتصادي.
- أي تصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي حال أظهرت البيانات تباطؤاً واضحاً في التضخم، فقد تعود التوقعات بخفض الفائدة إلى الواجهة، وهو ما قد يدعم الذهب مجدداً. أما إذا استمرت الضغوط التضخمية، فقد يبقى المعدن الأصفر تحت ضغط نتيجة استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد.
قراءة ترند الذهب
من وجهة نظر فريق “ترند الذهب”، فإن الرسالة الأهم التي حملها اجتماع الفيدرالي الأخير هي أن البنك المركزي الأمريكي لا يزال يمنح أولوية كاملة لمكافحة التضخم، حتى وإن أدى ذلك إلى تأجيل أي خفض محتمل للفائدة أو التلميح لرفعها.
ورغم التراجع الحالي في أسعار الذهب، فإن الأسواق لا تزال تراقب عن كثب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، والتي قد تعيد الطلب على الذهب كملاذ آمن خلال الفترة القادمة.
وسيواصل موقع “ترند الذهب” متابعة تطورات الأسواق العالمية وتحليل تأثير قرارات البنوك المركزية على أسعار الذهب والدولار أولاً بأول.